أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
64
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الحزب الشيوعي لم أحرّم الدخول فيه » ، ثمّ أطلع الأب زوجته وصهره على ذلك ، فأتى الزوج السيّد الصدر ( رحمة الله ) للمرّة الثانية وحكى له ما جرى ، فقال له ( رحمة الله ) : « تستطيع أن تعمل حقّك الزوجي في هذا المورد ، فتجبرها على عدم الذهاب حتّى لا تصطدم مع عمّك » « 1 » . بل المفهوم من بعض المصادر أنّ السؤال وجّه إلى السيّد الخوئي ( رحمة الله ) قبل توجيهه إلى السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وهو ما رواه السيّد الصدر ( رحمة الله ) نفسه في جلسته الاستشاريّة هذه للمجتمعين ، حيث ذكر لهم أنّ الرجل أتاه وقال له : إنّ السيّد الخوئي ( رحمة الله ) أفتاه بجواز الانتماء إلى حزب البعث ، فسأله : « بالتحديد ماذا قال لك ؟ » ، فأجابه : « سألته هل يحرّم الانتماء إلى حزب البعث فأجاب بأنّه لم يحرّم » ، فقال له : « لم يحرّم الانتماء إلى حزب البعث شيء وأنّه يجوّز الانتماء إليه شيء آخر » ، وذكر ( رحمة الله ) أنّ مراد السيّد الخوئي ( رحمة الله ) هو أنّه لم يُصدِر فتوى بتحريم الانتماء إلى حزب البعث ، ولكنّ الرجل فهم من الجواب أنّه لا يحرّم ذلك أي أنّه يجوّزه . وكان تعليق السيّد الصدر ( رحمة الله ) على ذلك بأنّ جواب السيّد الخوئي ( رحمة الله ) هذا يلزم منه التغرير بالأمّة ، ففي حين يقصد أنّه لم يُصدر فعلًا فتوى بالتحريم تفهم الأمّة من صيغة الجواب أنّه يجوّز الانتماء إلى الحزب ولا يحرّمه « 2 » ، وكان يرى أنّ الوضع إذا استمرّ هكذا فإنّ الأجيال التي سوف تأتي سترى الانتماء إلى حزب البعث أمراً طبيعيّاً لا حرج فيه « 3 » . وبذلك أشار السيّد الصدر ( رحمة الله ) إلى الفراغ المرجعي ، الأمر الذي يستوجب التصدّي للمرجعيّة ، وذكر أنّه سيعلن من يوم غد وبصورة علنيّة تحريم الانتماء إلى حزب البعث . وهنا كثر النقاش حول ما إذا كان ذلك صحيحاً ، وأنّه قد يؤدّي إلى ردّ فعلٍ عنيف من قبل النظام ، [ وقد سئل ( رحمة الله ) عمّا إذا كان قد درس الأمور ونتائج هذه الخطوة ] « 4 » . وقد طالت هذه الجلسة إلى وقتٍ متأخّرٍ من الليل بحيث خشي الجميع الخروج من المنزل . ولمّا انتهت الجلسة شعر الجميع بأنّ المرحلة خطرة جدّاً ، وتساءل البعض عن الإمكانات المتوفّرة لعملٍ من هذا القبيل ، وإن كان الجميع يشعر باحترامٍ تامٍّ لرأي السيّد الصدر ( رحمة الله ) .
--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 69 ، نقلًا عن السيّد الصدر ، وفيه ( بعض المراجع ) ، وقد تعيّن الاسم من باقي المصادر ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 180 - 181 ، نقلًا عن السيّد علي أكبر الحائري نقلًا عن السيّد الصدر وكذلك نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري نقلًا عن السيّد الصدر ، إلّا أنّ الشيخ الزهيري لا يذكر ورود الحزب الشيوعي في جواب السيّد الخوئي . وربّما إلى هذه الحادثة أشار الشيخ النعماني في : الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيّام الحصار : 162 ، وقد ذكر الشيخ النعماني أنّ من الطبيعي أن يكون ذلك خوفاً من أن يكون السائل جاسوساً ( اه - ) ؛ وانظر أيضاً : الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 79 . وقد ذكر لي الشيخ محمّد رضا النعماني بتاريخ 21 / 3 / 2005 م أنّ المرجع المذكور هو السيّد الخوئي . ثمّ لا ينبغي أن نربط بين فتوى السيّد الخوئي وبين تقديم الوالد الحقوق الشرعيّة على ما جاء في رواية الشيخ النابلسي . ( 2 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري . وقد ورد هذا المضمون مختزلًا في : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 181 ، 207 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري ، وقد ذكر لي الشيخ الزهيري أنّ السيّد الحسيني اختزل ما رواه له - أي الشيخ - حتّى كاد يخلّ بالمراد ( 3 ) سنوات المحنة وأيّام الحصار : 162 ؛ شهيد الأمّة وشاهدها 1 : 255 - 257 ( 4 ) ما بين [ ] : حدّثني به الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م .